المحاماة والاستشارات الشرعية والقانونية

عرفت المحاماة فى بعض الانظمة الحديثة بأنها:

 

مهنة حرة تشارك السلطة القضائية فى تحقيق العدالة وفى تأكيد سيادة النظام وفى كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحريتهم.

وقد عرفت فى الفقه الاسلامى بما يقارب هذا المعنى، ولكن على انها وكالة فى الخصومة وهى: (ان تقيم شخصا آخر بديلا عنك فى المدافعة والمرافعة فى تصرف من التصرفات الجائز فيها الوكالة سواء كنت عاجزاً انت عن القيام به أو قادراً عليه).

 

 

تاريخ المحاماة :
  • أول من عرف المحاماة هم قدماء المصريين وكان ذلك فى عهد الاسرة الثالثة فى عام 2778 قبل الميلاد واتسع انتشارالعمل بها فى عهد الاسرة الرابعة ،وأنشئت المحاكم العديدة. ثم جاءت بعد ذلك شريعة حمورابى فاعتنت بشأن المحاماة بشكل ملحوظ، فقد تم العثور فى مدينة سومر عام 1950 ميلادية على لوح سجل عليه محاكمة كاملة لثلاثة اشخاص قتلوا موظفا من موظفى المعبد عام 1850 قبل الميلاد وحينما قدمت القضية للمحكمة تقدم تسعة محامين للدفاع والمرافعة عنهم، ثم بعد ذلك جاء عهد اليونان والرومان وفيهما تطورت فكرة المحاماة تطورا واضحا. الى ان اتى عصر الامبراطور جستنيان من سنة 526 م الى سنة 565 ميلادية فى الدولة الرومانية حيث ازدهرت الحياة القانونية وانتشرت مدارس القانون وأصبح المحامى لا يمارس مهنة المحاماة إلا بعد ان يقسم على الانجيل .

     

  • وكان العرب قبل الاسلام بدو يحكم بينهم شيخ القبيلة بما يراه مناسبا ولا يحتاجون لمهنة المحاماة غير انه كان يسمح لكل منهم ان يوكل حجاجا ويتبادل معه جملة (وضعت لسانى فى فمك لتحاج عنى) وبعد انتشار الاسلام قام النبى صلى الله عليه وسلم بتعيين قضاه يحكمون بشرع الله ومن هنا نشأة بذرة المحاماة بفرض احكام الشريعة على الجميع.استنادا الى الوكالة فى الخصومة وظلت فكرة الوكالة فى الخصومة بغير تنظيم الى أواخر العهد العثمانى حيث انشئت فى عام 1846 ميلادية جامعة الآستانة لدار الفنون والتى بها معهد يدعى مكتب الحقوق الشيهانى واشترط العثمانيون على المحامى ان يحمل شهادة من هذا المعهد ويجيد اللغة العثمانية قراءة وكتابة ولكن المهنة لم تكن قد تمت هيكلتها بعد على نحو ما حصل حديثا فى دول اوروبا كما فى دولة فرنسا التى تعتبر من اسبق الدول التى قننت وطورت فكرة المحاماة فى التاريخ الحديث حيث انشأت فى 1790 ميلادية لأول مرة لائحة تتعلق بنظام المحاماة ثم صدر قانون عام 1830 لتنظيم عمل المحاماة ثم اعقبته بعد ذلك عدة تعديلات عام 1920و1941و1954و1956و1960 وأخيرا صدر القانون رقم(71-1330) والمؤرخ فى 31 ديسمبر 1971م .

     

  • وتعتبر فكرة المحاماة فى الدول العربية حديثة بالنسبة للدول الغربية ومن اوائل الدول التى وجد فيها قوانين تنظم عمل المحاماة مصر وسوريا ولبنان والجزائر والمغرب وليبيا ثم لحقت بها بقية الدول العربية ،وتعتبر مصر اول دولة عربية وجد فيها تقنين المحاماة فى عهد الوالى محمد على باشا ،ولحقت به عدة تطويرات حتى صدر القانون رقم 61 لعام 1968ميلادية المعدل بالقانون رقم 65 لسنة 1970 والذى هدف الى الارتقاء بمهنة المحاماة عن طريق كفالة حقوق المحامى.

     

  • و فى سوريا بدأت المحاماة مع سقوطها تحت الاحتلال الفرنسى، وظلت فى تطور حتى صدر القانون رقم 39 بتاريخ21/8/1982 ميلادية وهو المطبق حتى الان.

     

 

مشروعية المحاماة :

المحاماة جائزة فى الشرع بعدة ادلة منها:

أولا : من القران الكريم
  • قال الله تعالى حكاية عن قول موسى عليه السلام (قال رب انى قتلت منهم نفسا فأخاف ان يقتلون. وأخى هارون هو افصح منى لسانا فأرسله معى ردءا يصدقنى إنى أخاف أن يكذبون. قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون اليكما بآياتنا انتم ومن اتبعكم الغالبون) قال فى تفسير المنار : (والمفهوم من هذه الاية الكريمة أن طلب موسى عليه السلام الاستعانة بأخيه هارون ليس بقصد القتال أو الحماية بل هو الاستعانة به فى الدفاع عنه من التهمة الموجهة اليه لانه افصح لسانا منه وهذا دليل على مشروعية الاستعانة بالدفاع عند حصول الخصومة، وهو داخل فى الوكالة بالخصومة)

 

ثانيا : من السنة النبوية المطهرة
  • عن ام سلمه رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انما انا بشر وإنكم تختصمون الى ولعل بعضكم ان يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له بنحو ما اسمع فمن قضيت له بحق اخيه فإنما أقطع له قطعة من النار) وفى هذا دليل على شرعية المحاماة ؛لوجود تفاوت فى البلاغة والفصاحة عند بعض الخصوم دون البعض الاخر.

 

ثالثا : الاجماع
  • فقد ثبت عن بن قدامه انه قال: أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها فى الجملة لأن الحاجة داعية الى ذلك ولأنه لا يمكن لكل احد فعل ما يحتاج اليه فدعت الحاجة اليها بلا نزاع.

 

رابعا : توجد اثار عديدة عن الصحابة رضى الله عنهم تبرهن على اصالة المحاماة فى الشريعة الاسلامية :

فقد ذكر اصحاب السنن حصول ذلك من امير المؤمنين على بن ابى طالب رضى الله عنه لدى عدد من خلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام ،فقبلوه ولم ينكروا عليه، ومن ذلك:

  1. ما رواه الامام البيهقى فى سننه عن عبد الله بن جعفر رضى الله عنه قال( كان علي بن ابى طالب رضى الله عنه يكره الخصومة فكان اذا كانت له خصومة وكل فيها عقيل بن ابى طالب رضى الله عنه فلما كبر عقيل وكلنى)
  2.  

  3. وقد روى ان عليا رضى الله عنه وكل عبد الله بن جعفر عند عثمان بن عفان رضى الله عنه وقال(ان للخصومة قحما وان الشيطان ليحضرها وانى لأكره ان احضرها.
  4.  

  5. ما روى ان حسان بن ثابت رضى الله عنه كانت بينه وبين غيره خصومة فترافعا فيها الى عثمان رضى الله عنه، فقضى فيها على حسان،فحزن لذلك ،وانطلق الى ابن عباس رضى الله عنهما،فشكا اليه،فقال له ابن عباس: الحق َ حقك،ولكن أخطأت حجتك،انطلق معى،فخرج به حتى دخلا على عثمان،فاحتج له ابن عباس حتى تبين عثمان انه الحق فقضى به لحسان.
  6.  

  7. وحصول ذلك فى زمن الصحابة وامام الخلفاء الراشدين مع عدم الانكار منهم ولا من غيرهم من الصحابة يعد من قبيل الاجماع على مشروعية ذلك.
  8.  

 

خامسا : المعقول
  • لان الحاجة داعية الى التوكيل فى الخصومات فالله تبارك وتعالى قد فاوت بين الناس فى قدراتهم ، وملكاتهم؛ فيكون للشخص حق ولا يستطيع ان يثبته ولا ان يبينه ؛ لان قدرته على البيان والتوضيح محدودة فيستعين بغيره على ما يحصل به حقه،وقد يكون قادرا بنفسه ولكن لكثرة اشغاله لايستطيع ذلك، فهو محتاج الى من يقوم له بالمطالبة او المدافعة نيابة عنه.

 

شروط المحامى :

يشترط فى المحامى الرشد والعدالة وهى تشمل الصدق والامانة اضافة الى شروط اخرى اهمها:

  1. العلم بما يترافع فيه ،ويمكن تفسير هذا الشرط بالشهادة الجامعية او غيرها والتى تخول له ممارسة المهنة حسب انظمة البلد الذى يعيش فيه.
  2. ان يكون الموضوع مما تصح الوكالة فيه شرعا (محل الوكالة) وهذا القيد على جميع تصرفات المحامى وهو بمثابة شرط للعمل نفسه.
  3. المحافظة على مصلحة من ينوب عنه،وعدم افشاء اسراره.

 

نظام المحاماة السعودى:

نظام معتمد صادر من مجلس الوزراء بموجب المرسوم الملكى رقم(م/38) وتاريخ (28/7/1422هجرية) وهو يعرف مهنة المحاماة على انها الترافع عن الغير امام المحاكم وديوان المظالم واللجان المشكلة بموجب الانظمة والاوامر والقرارات لنظر القضايا الداخلة فى اختصاصها ومزاولة الاستشارات الشرعية والنظامية ويسمى من يزاول هذه المهنة محاميا ويحق لكل شخص ان يترافع عن نفسه

 

نص نظام المحاماة السعودى واللوائح التنفيذية التابعة له : (انقر على الرابط)
http://www.moj.gov.sa/ar-sa/Pages/judgment_systems.aspx

 

أسماء المحامين المصرح لهم في المملكة العربية السعودية :
http://www.moj.gov.sa/ar-sa/ministry/Pages/AuthorizedLawyers_2.aspx

 

ويشمل مجال الاستشارات الشرعية والقانونية تقديم هذه الاستشارات للأفراد والشركات والمؤسسات بصفة دائمة أو مؤقتة .